رياض محمد حبيب الناصري
179
الواقفية
ولو قيل : فقد رد رواية كل واحد منهما في بعض المواضع قلنا : كما ردوا رواية الثقة في بعض المواضع متعللين بأنه خبر واحد ، والّا فأعتبر كتب الأصحاب ، فإنك تراها مملؤة من رواية علي المذكور وعمار على انالم نرى فقهائنا من رد هاتين الروايتين بل عمل المفتين منهم بمضمونها « 1 » . وقد رد المحقق رواية الواقفة بناء على قاعدته السالفة الذكر قال في نواقض الوضوء . فان زرعة وسماعة واقفيان فلا يعمل بروايتهما في تخصيص الاخبار السليمة « 2 » . وهذا المبنى سليم ولكن الامر المهم في هذا الباب هو التناقض الذي ورد في عبارات الشيخ الطوسي فتارة يرفض العمل باخبارهما طبقا للقاعدة المقررة بالوجهين السابقين ثم في باب اخر يقول عملت الطائفة باخبارهم وان كان المعنى الثاني هو الصحيح عنده وعند الطائفة اجمع الّا بعض القائلين بالصحيح الاعلائي لكن الغرض في المقام هو التهافت في قواعده فرضا وتطبيقا . قال الشهيد الثاني في الدراية : والعجب ان الشيخ رحمه اللّه . . . في كتب الأصول وقع له في الحديث وكتب الفروع الغرائب فتارة يعمل بالخبر الضعيف مطلقا حتى أنه يخصص به اخبارا كثيرة صحيحة حيث تعارضه باطلاقها وتارة يصرح برد الحديث لضعفه وأخرى يرد الصحيح معللا بأنه خبر واحد لا يوجب علما ولا عملا « 3 » . الاعتماد على رواية الواقفة دون سواهم عند دراستنا عن رجال الواقفة فان الكثير منهم رجعوا عن القول بالوقف وتابوا والبعض منهم عاد بالأموال إلى الإمام الرضا ( عليه السّلام ) نادمين عما فرطوا من
--> ( 1 ) المعتبر ج 1 ص 94 . ( 2 ) المصدر السابق ص 120 . ( 3 ) الرعاية في علم الدراية ص 90 .